التفكير الإيجابي
واستثمار مناسبات العام ….
لاأريد التحدث عن المناسبات الربانية عبر العام القمري الهجري من منظور روحاني آخروي وإنما نضيف إلى مايعرفه الناس شئ من التنمية التي يحتاجون إليها …
ومع أول مناسبات العام …عاشوراء ..هذا الحدث الضخم …كيف بإمكاننا استثماره صح …ونفهمه فهماً إيجابياً يضيف ويضفي إلى حياتنا شيئاً جديداً …
بداية …لا بد من هذه المقدمات …
1- أنماط البشر من حيث أقسام الدماغ دماغ يساري منطقي محلل …ودماغ يميني مشاعري تعبير
2- أنماط البشر من حيث التصنيف العقلي …بعضهم يهتم بعالم الأشخاص والبعض الآخر يهتم بعالم الأفكار …
وبالنظر لمهد البشرية عبدت الناس الأوثان(الأشياء)ثم ارتقت في انحرافها فعبدت الأشخاص وقدستهم …وانقسم الناس شيئاً لكل من يناصره ويتبعه ويفديه يالروح والدم …وفي سدة هذا الهرم من انصب اهتمامه على الأفكار (من كان يعبد الله …فإن الله حي لايموت (عقيدة =فكرة)ومن كان يعبد محمداً (الأشخاص)فإن محمد قد مات …
وبالنظر للإدراك الزماني العقلي البعض مهتم بالماضي وغارق فيه ذاب عنه الواقع وغفل تماماً عن المستقبل ويريد أن يحيى ويدعو الناس للعيش بالماضي فيصحح الواقع والحاضر ماضياً مغاش…والبعض واقعي يهتم بالزمن الحاضر ويركز على كل مايلزمه ليس إلا بعيداً عن الماضي (تلك أمة قد خلت لها ماكسبت وعليها مااكتسبت ) كما غاب عنهم التخطيط المستقبلي والرؤية الاستبصارية …
وذهب آخرون للتخطيط الاستراتيجي والغوص بالمستقبل القريب أو البعيد… وبالغ البعض حتى أصبح الماضي …ماضي سحيق لا يستحق حتى مجرد النظرة بينما تاه عن الواقع وخلط الواقع بالمستقبل فما عاد قادراً على التمييز بينهما …
والايجابية تعني أن تفهم الماضي اعتزازاً وأنتماءً ورمزاً للأصالة …
كما يمكن الاستفادة من القوننة والسننية وتجنباً لأخطاء ممكن أن تعاد مرة ثانية فنتجنبها بالواقع المعاش …
والإيجابية أن نعيش التوازن بين أصالة الماضي وقوة الآن وجمال الاستبصار المستقبلي فتعيش واقعك بقوة ورسوخ متطلعاً إلى عطاياك وأثرك المستمر مخططاً للديمومة
3- ومن أنماط البشر من يرون أحسن الأمور وأفضل النتائج يعيشون حالة تفاؤل حتى لو غمسوا بالألم والمرض رأو بياض النجم وسط حلكة الليل … والبعض يرون أسوء ما يمكن والبعض يرون أسوء مايمكن أن يحدث ويعيشون الأسوء أسوداً حتى لو كانونا بقمة الفرحة لقالوا (الله يجيرنا )…
4- وهناك من يرى أن الموت نهاية حقبة من الحياة ..وليست نهاية الكون وما بعد الموت حياة ..ويتفئ بلقاء الله ويفرحون لذلك ويرون الأبطال إذا ماماتوا استشهدوا فغفر لهم …وارتقوا ليصبحوا في حواصل طير خضر في الجنة فرفوا وفرحوا واطلقوا الزغاريد ابتهاجاً …وهناك من رأى في الموت المصيبة والسواد وما طاب العيش بعدك يا…، بل انتحبوا وغالوا في النحيب وأذاقوا أنفسهم أشد العذاب وذرفوا بدل الدمع دماء ووو…
وعلى من ..على سيد الشهداء وليس الشهيد العادي ..ربما نظروا للفقد (نصف الكأس الفارغ …ولم ينظروا إلى مابعد الموت لقاء الحي القيوم فيرون بالشهيد بأنه شهيد سبقنا …هنيأ له …وربنا يلحقنا به …سريعاً …
5- وفي باب الإيجابية إننا نبرر للكل ونتلمس الأعذار لمن وعى ولمن لم يعي … فلو أردنا أن نقرأ عاشوراء وفق ماذكرنا …لرأينا أصحاب الدماغ اليساري حللوا الأحداث واستنبطوا القوانين ولرأينا أصحاب الدماغ اليميني استبشروا وفرحوا بنجاة موسى من طغيان فرعون وبعضهم ركزوا على فقد الحب ابن الحب الشهيد ابن الشهيد الإمام الحسين عليه رحمة الله …والبعض حبس نفسه بعالم الأشخاص ..ليزهق روحه وينقلب إلى جماد من الأشياء بدل الارتقاء من عالم الأشخاص والأحقاد إلى سمو السماء وعلو الأقطار وتوغل في الماضي بسوداوية بدل فهم الواقع واحتياجه ورؤية المستقبل بإيجابية …والبعض تفاءل بالنجاة من فرعون أو النجاة بالشهادة من أمثال فرعون وأفعال فرعون …
وأخيراً
أنتم الخير لكل عام
والبركة لكل مناسبة ومقام ….
مع تحيات د.حمزة الحمزاوي