• Youtube
  • Facebook
  • Twitter
مهارات و الالقاء المؤثر ::: أجعل لحياتك معنى ::: د حمزة الحمزاوي اعرف هدفك اعرف هدفك 9 خطوات عملية ( الجزء الأول) ::: رسالتي للمغتربين ماذا نستطيع ان نقدم لأبنائنا ؟ (8) ::: رسالتي للمغتربين و المهجرين رسالتي للزوجات (5) ::: رسالتي للمغتربين أمك و أباك ::: رسالتي للمغتربين للمهاجرين و المهجرين (2) ::: الأحد 21/8 برنامج المدرب المحترف للمدرب د.حمزة الحمزاوي للاستفسار الاتصال على الرقم 91198373 ::: قريبا في الامارات ::: من كان عنده فضل زاد… :::

كيف تقلع عن التدخين باستخدام التقنيات المعاصرة؟

محاضرة للمدرب حمزة الحمزاوي في جامع الزهراء بدمشق بتاريخ 8/10/2004

أهلا بكم أحبائي في هذه المحاضرة غير التقليدية، والتي لن نتكلم فيها عن ضرر التدخين ولا عن الإقناع بتركه، لا الغرض هو أن نتعلم كيف نمتلك الإرادة لنتخلص من هذه العادة. لن أشجعك أخي المدخن بل سأعلمك الإرادة باستخدام التقنيات المعاصرة، مع الطب البديل التكميلي.

والآن كم عدد المدخنين هنا؟
(حوالي ثلث الحضور يرفعون أيديهم)
الباقي إذن يريدون تعلم هذه التقنيات لمساعدة الآخرين من المدخنين.
إن علم البرمجة اللغوية العصبية مهمته التعرف على البرامج التي تم تخزينها في الإنسان منذ مرحلة ما قبل الولادة حتى الآن، فالمجتمع يقوم بوضع هذه البرامج في اللاوعي من عقولنا، وهذا العلم يقوم بالكشف عنها ومعالجتها بهدف إعادة برمجتها.
هناك حقيقة تقول: إن (5% – 10%) من إدراكنا هو وعي، والباقي 95% هو لاوعي.
سنستخدم الآن طريقة التركيز البؤري للوعي:
(يرفع المدرب يده حاملا كتاب ويسأل: ماذا ترون؟
تأتي الأجوبة من الجمهور: كتاب، يد، رسوم على الغلاف…)
فيجيب: هذا الوعي، أما اللاوعي فيرى رسوم الغلاف والكتاب ويدي وجسمي كله وكذلك الحائط الذي خلفي وكل ما عليه من تفاصيل، ولكن لا يركز عليها، فالوعي مركز على شيء واحد فقط هو الكتاب.
والحقيقة تقول: هناك مليوني معلومة يتم إدراكها عن طريق الحواس في اللاوعي كل دقيقة. ولكننا لا نعيرها انتباهنا.
اللاوعي هو المسؤول عن العادات والسلوك في أغلب تصرفاتنا.
هل تفكر الآن في وضع جلوسك؟ كيف وضعت القدم اليمنى بهذا الشكل، واليسرى بالشكل الآخر، وكيف اخترت تحريك يديك ورأسك..إلخ؟
كل هذا يتم باللاوعي فنحن لا نفكر في هذه التفاصيل.
وعندما تدخن أيضا فإنك تفعل ذلك باللاوعي. لذا فإننا سنتحدث في هذه المحاضرة مع اللاوعي منك فقط، لأن وعيك يعرف ضرر التدخين، ولكننا سنتوجه إلى هذا العالم الرحب والواسع من عقلك لإقناعه بترك هذه العادة. فإن أعطيتني عقلك وإحساسك وإدراكك وقلبك وكل حواسك، ستتمكن فعلا من الإقلاع عن التدخين.
أجسامنا مقسمة إلى ثلاثة أقسام:
رأس: الحياة العليا وهو العقل
ثم القسم الأوسط من أعلى الصدر إلى السرة: الحياة الوسطى، وهو مركز العواطف وفيه القلب
ثم القسم الأدنى من أسفل السرة: الحياة الدنيا، منطقة الغرائز والشهوات
وكذلك وجوهنا مقسمة إلى التقسيم نفسه:
الجبهة: موضع التشريف وفيها العقل
وسط الوجه: العيون لها لغة العواطف والمشاعر
ثم الفم في الأسفل وهو مرتبط بالغرائز لأنه مدخل الطعام وله علاقة بالاتصال الجنسي.
هل فكرنا من قبل بهذا الترتيب الرباني للإنسان؟ ولماذا وضع الله عقولنا في الرأس ثم نزولا إلى العواطف ثم الغرائز؟
أنت يا ابن آدم خُلقت ووجهك للأعلى، وجهك يدل على شخصيتك، هل صورتك الشخصية في بطاقة الهوية وغيرها من الأوراق تحمل صورة وجهك أم جزءا آخر من جسدك؟
خلقك الله من قبضة من التراب، ولكنه نفخ في أبيك آدم من روحه.
(من ضمن ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة) أو كما قال المصطفى.
(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (آل عمران:14) كل منا مركّب من روح وعقل وقلب وغريزة، والمؤمن لا يرضى بالأدنى على حساب الأعلى.

سنقوم الآن بتمرين عملي:
أرجو من المدخنين التوجه إلى اليسار، والباقي إلى اليمين.
(يتحرك الجمهور)
الآن سنقوم بتطبيق طريقة التنفس التحولي، وهو يستخدم للكشف عن كل الأمراض في الجسم، سنتعلم طريقة التنفس لإدخال الطاقة الحيوية إلى كل أجسامنا، وكل عضو ضعيف ومريض سيؤلمك على الفور، وقد يكون عرضة للسرطان يوما ما.
معظم الناس الأصحاء يتنفسون بكل رئاهم، أما المدخن فيتنفس بأعلى صدره فقط، والباقي غير عامل لأنه مسدود.
أرجو من الجميع القيام، سنضع جميعا أيدينا على السرة كما في وضع القيام في الصلاة، وقاماتنا مرفوعة، سنأخذ نفسا عميقا مع فتح الفم بشكل واسع، وننفخ بطوننا حتى يمتلئ الصدر بالهواء، ثم نضغط باليدين على البطن وهو محل الحجاب الحاجز ونقوم بالزفير بقوة. بالتدريج سنسرع هذه العملية، شهيقا عميقا وزفيرا قويا، مع التركيز وإغماض العينين. وسيشعر الكثيرون بالدوخة والدوار، ولكن لا تتوقف. البعض قد يشعر بدوار شديد ولكن عليه أيضا ألا يتوقف فلن يسقط. وبعض حوالي دقيقة واحدة سنبطئ من التنفس كما بدأنا، ثم سنرخي أيدينا على الجنبين ونفتح العينين وننهي التمرين.
إذا كنت تعاني من أزمة في القلب أو من أضطراب في ضغط الدم من ارتفاع أو هبوط، فلا ننصح بتطبيق التمرين معنا.
والآن أغمضوا أعينكم وابدؤوا بالتمرين..
(بعد أداء التمرين)

من منكم شعر بالدوار؟

(من غير المدخنين حوالي خمسة فقط، أما من المدخنين فأضعاف ذلك، ثم يبدأ المدخنون بنوبة من السعال)
أريدكم الآن أن تثقوا بهذه الطريقة، فقد تغير حياتكم بالفعل، لقد حدث هذا مع أشخاص دربتهم، فلم أركب في سيارة أجرة يوما مع سائق مدخن إلا وطلبت منه التوقف على جانب الطريق وقمت بتجريب التمرين معه، وكثير منهم تركه فعلا. أحد الشباب من مدينة درعا في جنوب سورية أصيب بعقدة بعد عشر عدّات من التنفس بهذه الطريقة أثناء مشاهدة برنامجي على التلفزيون، فأتى إلي يحاول الخلاص وقد أفلح.
والآن ستعيد هذا التمرين بجدية أكبر، وسترى الفرق.
(بعد التمرين)
(عدد الذي أصيبوا بالدوار من غير المدخنين أصبح أقل، أما المدخنون فشعر بعضهم بالألم في الصدر والحنجرة)
الألم في هذه الأماكن يدل على أنها عرضة للمرض وربما السرطان، فهل يمكن أن تفكر بالتدخين بعد علمك بهذا؟
قم بهذا التمرين لوحدك مرارا واكتشف ضعفك ومواطن مرضك.

والآن سأسألك: هل التدخين خبيث أم طيب؟

(الجمهور: خبيث)
لماذا تدخن إذن والرسول يقول: لا ضرر ولا ضرار؟
كل يوم تستيقظ صباحا لتجد هواء منعشا منحك الله إياه فتتركه وتشعل سيجارة من هذا السم الزعاف، لماذا؟
عش هذا السؤال: لماذا؟
دعنا نناقش هذا المعتقد: لماذا تدخن؟ ما هي قناعتك؟
(أجوبة الجمهور: تنفيس عن العصبية، مزاج، كيف، لذة، وجاهة اجتماعية، استكمال شخصية، تقليد للغرب، مجرد عادة…)
الجواب هو: نفسيتك تقول لك هذا، لأن عقلك مركز على هذا الشيء، والتركيز على الشيء يؤدي إلى الاقتناع به، حتى يصبح راسخا في عقلك، وقد يكون اعتقادا خاطئا في الأصل.

والآن سنستخدم إحدى تقنيات البرمجة اللغوية العصبية، لنعمل على مخاطبة الجزء اللاواعي من عقلك ومحاولة الرجوع إلى اليوم لك الأول مع هذه العادة، سنستخدم طريقة خط الزمن، ونستخرج تلك اللحظة الأولى التي قررت فيها أن تضع هذه السيجارة في فمك.
لقد تحدثنا عن الجانب العقلي، وأنت مقتنع تماما بضرر التدخين، ولكن على الجانب الروحي، لا بد لك من تكرير السؤال السابق: لماذا؟ وستجد أنك لا تملك جوابا مقنعا.
دعني أخبرك في البداية بهذه الحقائق:
نحن الآن صائمون، نمتنع عن الحياة الدنيا(منطقة الغرائز)، لا أكل ولا جنس.
الهدف من الصيام هو كبت هذه الشهوات للوصول إلى الحياة الوسطى: وهو خشوع القلب والتلذذ بالإيمان.
وفي النهاية نرتقي للوصول إلى معرفة الخالق سبحانه.
هناك قاعدة تقول : إذا أردت التخلص من عادة ما فعليك تعلم سبعة أركان:
الروح، العقل، القلب، الغريزة، العيش في حدود الزمن، وحدود المكان، وأخيرا أنك تعيش مع الناس.
وكل علم لا يتناول هذه العناصر الخمس يعتبر ناقصا أو متخصصا غير شامل.
وباستخدام التمرين التالي سنحتاج للتركيز على ثلاث منها فقط، بهدف التأثير على اللاوعي الذي يدفعك للتدخين.
سنعتمد في طريقتنا العملية هذه على عناصر الزمان والمكان والبيئة الاجتماعية.
وأريد أن أبدأ بتمرين صغير لأبرهن لكم على قوة الإرادة، من منكم يعتقد أنه غير قادر على ترك التدخين وأنه ضعيف لا يملك الإرادة؟
(يرفع البعض أيديهم)
أرجو من ثلاثة منكم التفضل والاقتراب إلى هنا.
(يطلب المدرب منهم الوقوف بشكل مواجه للجمهور، ورفع الذراع اليمنى بشكل أفقي أمام الرأس، لتكون موجهة إلى الجمهور، بحيث تكون الذراع متعامدة مع الجذع وممتدة أمام الوجه، ويطلب منهم النظر إلى آخر أصابع اليد بتركيز، ثم تثبيت القدمين على الأرض وكأنها جذور شجرة ثابتة. ويطلب منهم الالتفاف بشكل دائري لكل الجذع مع ثبات القدمين إلى أقصى نقطة يمكن الوصول إليها..
يقوم كل منهم بالالتفاف باتجاه واحد وبدرجة مختلفة .
يطلب منهم الآن العودة بالجسد إلى الأمام، ثم التركيز وإغماض العينين والتفكير بما يقوم بالإيحاء به إليهم: “أنا الآن قوي الإرادة، أستطيع أن ألتف حول نفسي بشكل أكثر مرونة، يمكنني فعل ذلك، وسأفعل ما دمت قادرا…” ثم يطلب منهم تكرار الالتفاف فتكون النتيجة افضل، ويكرر الطلب مرة أخرى مع إعادة الإيحاء، فتكون النتيجة أفضل من السابقة)
أرأيتم؟ يمكنكم جميعا زيادة ومضاعفة إمكانياتكم بمجرد الإرادة، وهذه الإرادة تأتي من الداخل، من قلوبكم أنتم.
وسأبدأ الآن بالتمرين العملي الذي يساعدكم على تغيير إرادتكم، وحتى تغيير رغبتكم بالتدخين، وذلك بالعودة إلى أصل هذه الرغبة واقتلاعها من جذورها، وأذكركم بأن التمرين يجب تطبيقه لمدة 21 يوما متواصلة دون انقطاع، لماذا؟
لأن الحقائق تقول أن كل فكرة ترد أذهاننا تحتاج إلى تكرارها طوال هذه المدة لبنائها في اللاوعي، وتحتاج إلى ثلاثين يوما إضافية لترسخ مئة بالمئة، وهدم الفكرة يحتاج أيضا إلى 21 يوم للهدم، ثم 30يوم للترسيخ والتثبيت.
قلنا من البداية أننا سنعمل على ثلاثة محاور: الزمان والمكان والبيئة الاجتماعية، وسأقدم لك الآن برنامجا عمليا، يمكنك بواسطته الإقلاع نهائيا عن التدخين إن شئت..
المكان: يفضل إجراء هذا التمرين في مكان مفتوح، مثل شرفة المنزل إن كانت واسعة وهادئة، أو اخرج إلى مكان هادئ وفسيح ونظيف البيئة.
الزمان: احرص على أن يكون الوقت مناسبا للتركيز، وأفضل مثال لذلك ما بين الفجر إلى طلوع الشمس، حيث يكون الجو مشبعا بالأوزون O3 الذي يتغلغل في الرئتين، وينفذ إلى كل الجسم، وإذا استخدمنا طريقة التنفس السابقة فسيكون التأثير مضاعفا. كما يفضل أن تتناول سبع تمرات قبل التمرين مباشرة، وذلك بأن تختم سحورك بها، عملا بالحديث (من تصبح في يوم سبع تمرات عجوة لم يصبه في ذلك اليوم سم ولا سحر) أو كما قال. والعلم أثبت أن سكر التمر هو أفضل أنواع السكر، فهو سريع الامتصاص. وعندما يجتمع هذا السكر مع الأوزون يساعد ذلك على تنقية الدم.
وللحصول على أفضل النتائج: ينصح بزبدية قمح مسلوق بقشره في السحور (أو على الإفطار صباحا بعد رمضان) لمدة أربعين يوما، أو قمح مبرعم فهو مفيد جدا قبل خروجك للنزهة واستنشاق الهواء المنعش.
البيئة الاجتماعية: اترك البيئة المساعدة على التدخين طوال مدة البرنامج، مثل أصدقاء السوء والمقاهي، والجلسات أو السهرات التي تذكرك بجو التدخين، بدل كل هذه الصحبة والبيئة الفاسدة بخير منها.
واتبع السنة الشريفة بعدم السمر (أي مسامرة الناس) بعد العشاء، فهذا الوقت مخصص للخلوة مع الله والقيام وقراءة القرآن، وليس للسهر ومخالطة الناس واللهو وضياع الوقت في المعاصي. وخاصة في هذا الشهر الفضيل، الذي يجب أن تستغله أفضل استغلال.
والآن ركز معي في هذا التمرين..
قم بالاسترخاء، تنفس بعمق، حرر ذهنك من كل ما حولك، تخيل أنك الآن في كرة بلورية صغيرة، وأنت تدخن بداخلها وهي مغلقة بإحكام.. انفث دخانك في هذا الجو المغلق..
انفث مرة أخرى، وأخرى..
تذكر أن هذا التمرين ليس عبثا، إنه تطبيق لأحد مبادئ البرمجة اللغوية العصبية، فالعقل لا يفرق بين الواقع والخيال.
تنفس وأنت في هذا الجو..
انفث دخانك من جديد..
استنشق الآن هذا الهواء الملوث والقذر..
احبس نفسك، وفكر في الهواء الذي يحيط بك..
تأمل في الكرة الزجاجية وكأنها بين يديك..
انظر إلى نفسك وأنت في الداخل، سترى نفسك في وضع مزرٍ
سترفض هذا الوضع حتما وستشعر بالاختناق..
ارفضه الآن بعزيمة قوية لأنك تحتاج إلى هواء نظيف قبل أن تختنق،
ارم هذه الكرة إلى الأرض ، اكسرها وحرر نفسك..
قم الآن بالزفير واستنشاق الهواء النظيف.
حاول إعادة العملية مرات عدة مع جدية أكبر، ستجد أن رغبتك في التدخين ستتبدل فورا.
هذا التمرين سيساعدك على نبذ فكرة التدخين والقرف منها.

والآن سنستخدم تقنية خط الزمن في تمريننا التالي، والذي نعود فيه إلى الماضي للوصول إلى بداية رغبتك في التدخين، ثم سننزع من لاوعيك هذه الرغبة باستخدامنا لطريقة الإرساء السلبي، لكي نربط بين هذه العادة وبين أشياء سلبية مكروهة، فتتحول الرغبة في التدخين إلى نفور، وتصبح اللذة الناشئة عنه قرفا، حتى لو حاولت ذلك.
لا تنس أن تقوم بالتمرين في الأجواء السابقة، لأنها تساعدك على التركيز والصفاء الذهني.
أمسك الآن سيجارة، قربها من فمك دون أن تشعلها، اجعلها بمسافة قريبة بحيث تشم رائحتها التي تحبها، ستشعر بالإغراء. قوّي إرادتك الآن وتأملها جيدا.. ستعود الآن بالزمن إلى الوراء ، تذكر اللحظة الأولى التي أمسكت فيها بالسيجارة، استحضر الجو نفسه بكل تفاصيله..
أنت الآن في الجو نفسه.. أبق عينيك على السيجارة، وتذكر النَفَس الأول، كيف كانت حالته؟
ماذا تشعر.؟ غثيان أم دوار أم قرف أم سعال؟ أم كل ما سبق؟
استحضر كل ذلك..
تذكر الخوف من الناس، ربما كنت مستخفيا من والديك وأساتذتك وجيرانك وكل الناس..
قد تكون في مكان قذر تختبئ فيه: دورة مياه، خرابة، مكب للنفايات.. إلخ
هل هذا مكان يليق بك؟
تذكر الخوف والقلق من أن يراك أحد، وتذكر السعال والغثيان والدوار…
تذكر كل هذا وعشه الآن ..
ثم تخيل أنك واقف الآن بين يدي الله الذي كان حاضرا في تلك اللحظة، هل كنت مدركا لذلك وقتها؟
حسنا أنت تعلم ذلك الآن فماذا ستفعل؟
ألن تستحي من الله؟ وأنت تعلم أنك تقتل نفسك وتضيع مالك وتسيء إلى الكثيرين؟
تذكر الضيق المادي الذي ألمّ بك يوما كي تشتري هذا السم ..
ماذا فعلت لتدبير ثمن علبة من السجائر؟
لعلك سرقت، أو شحذت، أو مددت يدك إلى الآخرين! هل هذا يرضيك؟
تذكر الآن الخنوع والذل لهذه السيجارة التافهة..
هل بحثت يوما في صحن الرماد والقاذورات عن عقب سيجارة مرمي حتى تشعله مرة أخرى وتمتص آخر ما فيه من نتن؟ لعله كان مستخدما من شخص آخر أيضا، وهذا يزيد الأمر قرفا وسوءا!!
ولعلك رفعته من الأرض لتضعه في فمك!! هل هذا يليق بك الآن؟؟
ألا يزيد هذا من غثيانك؟
حسنا تذكر الآن أن 99% من شركات التبغ الأمريكية تابعة للصهاينة، وأن أرباحها الخيالية تدعم المجرمين في احتلالهم للمسجد الأقصى..
تذكر أن السيجارة التي تحملها الآن يذهب جزء كبير من ثمنها لدعم هذه الجرائم، وتذكر أنك شريك في هذه الكارثة، ألا تشعر بالمسؤولية؟ ستحاسب عن كل هذا بين يدي الله شعرت أم لم تشعر!
تذكر أنك شريك مع الأسف في قتل المسلمين في فلسطين، وتخيل أن الأطفال والنساء والشيوخ أهلك وخاصتك.
ماذا يمكن أن تفعل بهذه السيجارة بعد كل هذا؟
أي خير يمكن أن يبقى فيها؟ وأي لذة ستبقى لك بعد أن تدرك هذه الحقائق التي نسيتها وأنت تدخن لاشعوريا؟
هل اقتنعت الآن بأن وعيك يعلم كل هذا وأن لاوعيك هو المسؤول؟
لماذا تترك الأمر للاوعي إذن؟
أنت تنظر الآن إلى هذه السيجارة القريبة من فمك،
كانت في بداية التمرين تفوح بالرائحة اللذيذة، وتغريك بالتقامها وإشعالها.
أما الآن فأنت تشعر بالغثيان والقهر منها، وكلما كانت مأساتك أكبر سيكون كرهك لها أعظم.
لم ننته بعد..
فيجب أن تستبدل برغبتك بها تلك الكراهية الأبدية حتى تقلع تماما عنها.
الآن وبعد كل ما امتلأ قلبك به من كره لهذه السيجارة، تخيل أنها ملأى بكل ما يثير الاشمئزاز والقرف في نفسك: صديد، دم، حشرات وديدان ميتة، وكل الأشياء المقرفة التي لن نذكرها الآن.
وإذا أردت تأثيرا مضاعفا قم بتلطيخها بشيء من هذه القاذورات، حتى تشتم رائحتها المنتنة، وترى القذارة تتقاطر منها..
تخيل أنك الآن تضع كل هذا في فمك!
هل ستفعل؟
لقد كنت تضع فيه سما أكثر قرفا وأذى من كل هذا.. فالسيجارة تحتوي على 1300 عنصر قاتل ومنها النيكوتين الذي تحتوي كل سيجارة على 20 ملغ منه في كل جرام واحد من التبغ، وبعد الاحتراق سيدخل منها 30% إلى جسمك، ولكن تذكر الآن أن ثلاث قطرات من النيكوتين في الفم تقتل الإنسان!!
وأن تدخين عشر سجائر في اليوم يزيد من نسبة إصابتك بسرطان الرئة من 8 إلى 10 أضعاف عن الشخص غير المدخن. وأن أول أنواع السرطان المسبب لقتل الرجال في العالم هو الرئة وسببه الأول هو التدخين, وهو السبب الثاني عند النساء بعد سرطان الثدي.
تذكر إذن أنك تنتحر باختصار..

ستشعر بقشعريرة وقرف كبيرين، وربما برغبة في الانتقام من هذا الشيطان الصغير، والذي استسلمت له طوال تلك المدة..
لم لا تنفذ رغبتك إذن؟
لم لا تقتل هذا الشيطان وتقتلع رأسه؟
لم لا تنفذ فيه حكم الإعدام؟
إنها فرصتك فهو بين يديك، وأنت قادر على التخلص منه إلى الأبد وراغب في ذلك أشد الرغبة..
اصرخ به وعبر عن غضبك: قل له كم سبب لك من آلام وبؤس وشقاء..
قل له أنه كان سببا في كل ذلك الهوان والذل والمرض وغضب الله وبعد الناس عنك..
قل له أنه جعلك شريكا في جرائم الصهاينة ضد أهلك في أرض الأقصى..
مزق السيجارة الآن إربا إربا، واقطع ذلك الكابوس..
ارمها تحت قدميك وحرر نفسك من أسرها..
تلذذ الآن بنشوة الانتصار..
تنفس الصعداء..
استنشق غاز الأوزون النظيف المريح للأعصاب..
كم هو نظيف ومنعش، ورخيص أيضا..
أين كان طوال تلك السنين؟؟
هل ستترك الآن هذه النعمة لتعود إلى ذلك القرف؟ هل هذا معقول؟ هل هذا ممكن بأي شكل من الأشكال؟
استشعر الآن ذلك الشعور المريح بالتحرر، كيف تتنفس الآن؟ لقد زال ذلك الهم الكبير الذي كان يكتم أنفاسك..

لعلك تخشى الآن من العودة إلى تلك العادة بعد كل هذا؟
قد يحدث هذا إن لم تكرر التمرين كما قلت لك.
عليك بالاستمرار عليه طوال 21 يوما حتى يصبح الأمر عادة. وعندها سأتحداك إن كان بإمكانك وضع هذه القذارة في فمك مرة أخرى.
إنها فرصتك في رمضان فالإرادة أقوى والشياطين مصفدة، والنهار طويل وأنت مقلع عن التدخين.
خلال هذه المدة عليك بالقيام بتمارين أخرى عملية:
لا تدخن فورا بعد أذان المغرب بل أجّل ذلك لمدة ربع ساعة، ابدأ بالتمر وكأس من الماء، ثم كل شيئا مر الطعم مثل سلطة الجرجير، ودخن بعدها إن شئت، وستجد السيجارة مرة الطعم مما يزيد من كرهك لها.
في اليوم التالي أجّل التدخين نصف ساعة، وضاعف المدة بالتدريج.
كل هذا مع قيامك بالتمرين العملي في الصباح بعد السحور كما سبق وشرحنا. ابدأ بتمزيق سيجارة في أول يوم، ثم سيجارتين وهكذا، لا تأسف على ثمنها، فتدميرك لها سيقوي إرادتك بشكل سحري، وربطك لمنظرها مع مشاهد القرف كفيل باقتلاع رغبتك اللاشعورية في تدخينها.
عوّد نفسك على السواك الطاهر النظيف واحرص على كونه طازجا، فهو سنة مباركة. وقبل التدخين لا تنس أن تأكل شيئا مرا: الجرجير والترمس…
استعن بالله وتوكل عليه، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
وبعد الأيام الواحدة والعشرين تمتع بحياتك الجديدة واستغفر الله عن كل ما مضى، أما إن كنت قوي الإرادة، راجح العقل، فلن يكلفك الأمر أكثر من يوم واحد.
(وتلت المحاضرة مداخلات من أشخاص كانوا مدخنين وأقلعوا عن التدخين بمجرد الإرادة دون حاجة لأي علاج نفسي أو عضوي).
والحمد لله رب العالمين.